|
كتبتُ في الآونة الأخيرة، أكثر من مرّة، عن الازدهار الكبير الذي تعيشه الصناعات الدفاعيّة الإسرائيليّة في السنوات الأخيرة بسبب التحوّلات العالميّة المختلفة، وعلى رأسها زيادة الإنفاق العسكريّ من قبل الدول المختلفة بسبب اختلالات النظام الدولي، وتزايد المنافسة الجيوسياسيّة، وتصاعد احتماليات النزاعات العسكرية، وتغيّر أنماط الحرب، ولا سيما في ظلّ الاعتماد المتزايد على المنظومات غير المأهولة مثل الطائرات المسيّرة والروبوتات.
سجّلت صادرات السلاح الإسرائيلي خلال العام 2025 أعلى مستوياتها على الإطلاق، مع وصول قيمتها إلى 19.2 مليار دولار، مرتفعة بنسبة 30% عن الرقم المُسجّل في العام 2024. ويعتبر السوق الأوروبيّ السوق الأول لصادرات السلاح الإسرائيلي، حيث استحوذ على حوالى 36% من تلك الصادرات في العام 2025. وقد أبرمت إسرائيل ورومانيا مؤخرا صفقة كبرى بقيمة 2.3 مليار دولار، تبيع بموجبها شركة «رافايل» الإسرائيلية 6 منظومات دفاع جوي من طراز «سبايدر» للجيش الروماني.
حالة الازدهار هذه انعكست بشكلٍ جليّ في سوق العمل الإسرائيلي. فقد سجّل قطاع التكنولوجيا الإسرائيليّ نموا قويا في التوظيف خلال الربع الأول من العام الجاري، إذ ارتفع عدد العاملين فيه إلى مستوى قياسيّ بلغ 424 ألف موظف بزيادة مقدارها 6.2% على أساس سنوي، ليمثلوا نحو 12% من إجمالي القوى العاملة. وقد قاد قطاع الصناعات الدفاعية هذا النمو إلى جانب شركات أشباه الموصلات، حيث ارتفع التوظيف في قطاع «التقنيات العميقة» بنسبة 15.4% مع إضافة نحو 12 ألف وظيفة في الربع الأول من 2026.
جاءت هذه النتائج رغم موجة تسريحات واسعة في شركات التكنولوجيا الإسرائيلية نتيجة استخدام الذكاء الاصطناعي وخفض النفقات، فضلا عن ارتفاع قيمة الشيكل الذي جعل العمالة الإسرائيلية أكثر تكلفة. الأمر الذي يشير إلى أن الصناعة الدفاعية لم تتحول فقط إلى محرك رئيسي من محركات الاقتصاد على مستوى النمو والتوظيف والصادرات، وإنما كعامل من عوامل إعادة الهيكلة التي تُساعد في تخفيف حدّة عمليات الاستغناء عن الموظفين بسبب تطوّر عمليات الأتمتة المدفوعة بالذكاء الاصطناعي.
هذا القسم تجريبي سيأتيكم بشكل غير دوري
|