|
اعتاد المستهلكون خلال العقدين الماضيين على أن تُصبح الهواتف الذكية أكثر تطوّرا وأقل تكلفة نسبيا مع مرور الوقت، وذلك بفضل التقدّم المستمر في صناعة أشباه الموصلات واتساع الطاقة الإنتاجية. لكن طفرة الذكاء الصناعي بدأت تغيّر هذه المعادلة بصورة متزايدة. فالتوسع الهائل في بناء مراكز بيانات الذكاء الصناعي خلق طلبا غير مسبوق على رقائق الذاكرة عالية الأداء، وهو المكوّن ذاته الذي تعتمد عليه الهواتف الذكيّة، الأمر الذي دفع كبار المصنّعين لهذه الرقائق لإعادة توجيه جزء من إنتاجهم نحو القطاع الأكثر ربحيّة.
انعكس هذا التحول مباشرة على سوق الهواتف الذكية نتيجة لارتفاع أسعار رقائق الذاكرة مع تقلص المعروض، واضطرت معظم الشركات إلى زيادة أسعار أجهزتها أو تحمل جزء من ارتفاع التكاليف، في وقت أصبح فيه المستهلك أكثر ميلا إلى تأجيل استبدال هاتفه. ولم يكن مستغربا، في ضوء هذه التطورات، أن تنخفض شحنات الهواتف الذكية العالمية خلال الربع الثاني من العام الجاري بنسبة 11%، لتسجل أدنى مستوى لهذا الفصل منذ عام 2013، في واحدة من أوضح الإشارات للضغوط التي يفرضها التحول الجاري داخل صناعة التكنولوجيا.
تكشف هذه التطورات عن تحول أعمق من مجرد دورة هبوط في سوق الهواتف الذكية. فالذكاء الاصطناعي لم يعد يخلق منتجات وأسواقا جديدة فحسب، بل بات يعيد توزيع الموارد الصناعية ورؤوس الأموال عبر الاقتصاد العالمي، لتصبح مراكز البيانات منافسا مباشرا لملايين المستهلكين على المكونات الإلكترونية نفسها. ومع استمرار الإنفاق الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يبدو أن هذه المنافسة لن تكون مؤقتة، بل قد تتحول إلى إحدى السمات الدائمة لصناعة التكنولوجيا خلال السنوات المقبلة.
سامسونج
24% |
آبل
20% |
شاومي
12% |
أوبو
11% |
فيفو
8% |
الشركات الأخرى
26% |
|
|
|
| الحصص السوقية العالمية للهواتف الذكية — الربع الثاني 2026 |
ما هي رقائق الذاكرة عالية الأداء؟
رقائق الذاكرة عالية الأداء هي نوع متطور من شرائح الذاكرة، مثل (High Bandwidth Memory) صُممت لنقل كميات هائلة من البيانات بسرعات فائقة مع استهلاك أقل للطاقة. وتُعد هذه الرقائق عنصرا أساسيا في تشغيل خوادم الذكاء الاصطناعي، ووحدات معالجة الرسوميات (GPU)، والحواسيب فائقة الأداء، لأنها تمكّن المعالجات من الوصول إلى البيانات بسرعة كبيرة أثناء تدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي. تحتاج رقائق الذكاء الاصطناعي الحديثة، مثل تلك المستخدمة مع معالجات «إنفيديا» و«إيه إم دي»، إلى كميات كبيرة من ذاكرة HBM، وهو ما دفع شركات مثل «سامسونج» و«إس كيه هاينكس» و«مايكرون» إلى توجيه جزء متزايد من إنتاجها نحو هذا القطاع، على حساب الرقائق المستخدمة في الهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية الأخرى.
هذا القسم تجريبي سيأتيكم بشكل غير دوري
|